السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

230

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فما يتعلق به علم الإنسان ناشب بوجوده متعلق بواقعيته بأطراف ثم بأطراف أطراف ، وهكذا كل ذلك في غيب من إدراك الإنسان فلا يتعلق العلم بحقيقة معنى الكلمة بشيء إلا إذا كان متعلقا بجميع الغيوب في الوجود ، ولا يسع ذلك لمخلوق محدود مقدر إنسانا أو غيره إلا للّه الواحد القهار الذي عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( البقرة / 216 ) فدل على أن من طبع الإنسان الجهل فلا يرزق من العلم إلا محدودا مقدرا كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر 21 ) وهو قوله عليه السّلام حيث سئل عن علة احتجاب اللّه عن خلقه فقال : لأنه بناهم بنية على الجهل ، وقال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ( البقرة / 255 ) فدل على أن العلم كله للّه ، وإنما يحيط منه الإنسان بما شاء اللّه ، وقال تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء / 85 ) فدل على أن هناك علما كثيرا لم يؤت الإنسان إلا قليلا منه . فإذن حقيقة الأمر أن العلم حق العلم لا يوجد عند غير اللّه سبحانه ، وإذا كان يوم القيامة يوما يظهر فيه الأشياء بحقائقها على ما تفيده الآيات الواصفة لأمره فلا مجال فيه إلا للكلام الحق كما قال تعالى : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ، ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ( النبأ / 39 ) كان من الجواب الحق إذا ما سئل الرسل فقيل لهم « ما ذا أُجِبْتُمْ » أن يجيبوا بنفي العلم عن أنفسهم لكونه من الغيب ، ويثبتوه لربهم سبحانه بقولهم لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . وهذا الجواب منهم عليهم السّلام نحو خضوع لحضرة العظمة والكبرياء واعتراف بحاجتهم الذاتية وبطلانهم الحقيقي قبال مولاهم الحق رعاية لأدب الحضور وإظهارا لحقيقة الأمر ، وليس جوابا نهائيا لا جواب بعد البتة : أما أولا فلأن اللّه سبحانه جعلهم شهداء على أممهم كما ذكره في قوله : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( النساء / 41 ) وقال : وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ